يحيى عبابنة
307
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
المصطلحات التي وضعت تأثرا بنظرية العمل والعامل مصطلحات : اسم « كان » وأخواتها ، واسم « إن » وأخواتها ، واسم « ما » المشبهة ب « ليس » ، وخبر « كان » وأخواتها ، وخبر « إن » وأخواتها ، ومنها أيضا : « الحروف التي تنصب الاسم وترفع الخبر » أي إن وأخواتها ، فهذه المصطلحات ناشئة من التأثر بنظرية العامل . وقد ذهب التأثّر بهذه النظرية حّدا بعيدا عند بعض النحويين ، فأبو جعفر النّحّاس يسمّى « نائب الفاعل » : « اسم ما لم يسمّ فاعله » ويسمى المفعول الثاني في مثل هذا الباب : « خبر ما لم يسمّ فاعله » وذلك كقولك : أعطي عبد اللّه درهما ف « عبد اللّه » اسم ما لم يسمّ فاعله ، و « درهما » خبره ، وأرى أن هذا إيغال في التأثر بهذه النظرية . 8 . حدث في هذه المرحلة - من سيبويه إلى الزمخشري وجود كثير من التداخل بين مصطلحات الأبواب النحوية ولا سيّما في الفترة الممتدة من القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع ، فقد استعمل النحويون بعض المصطلحات في باب معين ، ثم استعملوها في باب آخر بلفظها نفسه ، فقد استعمل مصطلح المفعول به عند سائر النحويين للتعبير عمن وقع عليه فعل الفاعل ، ولكنه استعمل أيضا للتعبير عن الحال ، وأما مصطلح المفعول فيه : فيعدّ أشهر المصطلحات في باب الظرف ، ولكنّه استعمل للتعبير عن الحال ، والتمييز ، ويعود السبب في هذا إلى طبيعة المرحلة التي حدثت فيها هذه الظاهرة ، فقد لاحظ القارئ أنّ كثيرا من المصطلحات البصرية خاضع للمعنى ، ومن هنا كثرت المصطلحات وتداخلت لتقارب كثير من الظواهر النحوية في المعنى ، فالحال - على سبيل المثال - « مفعول فيه » من حيث أنه الهيئة التي وقع فيها الفعل ، والظرف هو مفعول فيه من حيث أنه الزمان أو المكان الذي وقع فيه الفعل . وقد يرى القارئ أن هذه الظاهرة لم تدم طويلا ، فمن طبيعة الأشياء أن تتجه نحو الاستقرار بعد مرحلة الاضطراب الطبيعية التي تمرّ بها ، والمصطلح النحويّ أيضا كان أوّله ، والمذاهب كثيرة وبناء على هذه الكثرة ، فقد كثرت الاجتهادات فكثرت المصطلحات وتداخلت . 9 . استقرار مصطلحات الأساليب النحوية ، منذ بداية المرحلة ، فنلاحظ أنّ مصطلحات : الاستثناء ، والنّداء ، والترخيم ، والندبة ، والاستغاثة ، والتعجب ، والقسم مستعملة منذ أيام سيبويه ، ويعود السبب في هذا إلى نظرة النحويّين إلى هذه